لا تريد الدول الداعية لمكافحة الإرهاب من قطر إلا الاستجابة لمطالبها المستحقة والمشروعة، وعلى رأسها التزام الدوحة بالتوقف عن دعم الإرهاب، والكف عن مشاريعها الخبيثة الرامية للعبث بالمنطقة وضرب الاستقرار فيها.

ومن الجلي، أن هذا ليس مطلباً عربياً فقط، ولكنه موقف دولي يقضي بضرورة وضع نهاية لإيواء أو تمويل الإرهاب. ما يجعل المنطقة أمام مفصل تاريخي، فإما أن تنجح في وضع حد للسياسات المدمرة التي تستثمر بالإرهاب والتخريب، أو اتخاذ الإجراءات الكفيلة بعزل الآفة الخبيثة ورعاتها، بما يضمن سلامة الجسد العربي.

وهنا، من الضروري أن تصغي الدوحة إلى صوت العقل، وأن تدرك أنه لا يمكن لها أن تنعم بالبقاء في البيت الخليجي في الوقت ذاته الذي تتآمر فيه على جيرانها بشكل خاص وبقية الدول العربية بشكل عام. كما لا يمكن لها أن تبحث عن موقع عالمي وتدعم الإرهاب، في الوقت نفسه.

كما يتعين على قطر كذلك أن تدرك أن رعايتها للإرهاب على مدى السنوات الماضية، شملت إقامة منظومة تخريبية معقدة ومتشابكة، وفرت الدعم والتمويل للمنظمات الإرهابية والمتطرفة التي ترتبط بها؛ وبالتالي، فإن المطلوب هو التخلي عن هذه المنظومة بأكملها، كما عن جميع رموزها والمتورطين بها من أفراد ومنظمات ومؤسسات.

ورغم ذلك، يلاحظ العالم اليوم أن الدوحة لم تبد أية نية للتوصّل إلى حل، بل تواصل المراوغة ومحاولة اللعب على الحبال، من دون أن تنتبه إلى أنّها تسير على متن مركب غارق.