تحاول الدوحة في سياق تبريرها لحشد القوات الأجنبية على أراضيها إيهام المجتمع الدولي أنها مهددة من جيرانها، وأنها تواجه احتمالات تدخل مباشر؛ وفي الواقع، فإن الدول العربية التي أعلنت مواقفها الصريحة من السياسات التخريبية التي تنتهجها الدوحة، تصرفت بمنتهى الشفافية والوضوح، ولم توحِ من قريب أو بعيد بأي خطوات فجائية.

إن ما تصر عليه الدول العربية، بمواقفها الواضحة من السياسة القطرية، هو الانتهاء من الداء، أو الابتعاد عن مكمنه. وبإصرار قطر على الاحتفاظ بسياساتها الهدامة تكون حكمت على نفسها بالجفاء والعزلة التامين.

وهنا، فإن تمديد المهلة الممنوحة لقطر للنظر في المطالب العربية المشروعة المتوازنة تأتي في سياق إعطاء وقت أطول للعقل القطري ليتفكر في حاله، وفي الوضع الناشئ جراء غيابه سنوات طويلة، انتعش خلالها التهور، واتسمت بالخفة ومحاولة اللعب على جراح وآلام الآخرين.

إن المطالب العربية، تمثل بدرجة معقولة خارطة طريق يمكن أن تسلكها في العودة قطر إلى البيت العربي، وهي كذلك نقاط لا يمكن التنازل عنها إذ هي تمثل قواعد أساس للحفاظ على الأمن والاستقرار العربيين.

إن المهلة الممددة هي وقت ثمين، تعكس الحرص الأخوي، والنزاهة في إدارة الأزمة من الجانب العربي؛ ومن المؤسف أن سلوك الدوحة خلال الأيام الماضية كان يشير بوضوح إلى أنها ماضية في سياسة العناد والمكابرة، متوهمة أنها تستطيع أن تخدع المجتمع الدولي وتتحدى إرادته الهادفة إلى القضاء على التطرف والإرهاب.