لم تجد الدوحة في خضم يأسها وتخبط سياستها، أفضل من الهروب إلى الأمام لمواجهة المطالب العربية المحقة، التي تتلخّص في نبذ الإرهاب والتوقف عن دعمه وتمويله، والكفّ عن الاشتراك في سياسات العبث الإيراني الساعي لزعزعة استقرار المنطقة؛ وبهذا، فإن العزم والحسم العربيين سيضعان قطر أمام حقائق الواقع الدامغة، التي تؤكد أن الدول لا تعيش على المناورة، بل بالسياسات الثابتة والاستراتيجية.

وأنه لن يكون للدوحة ما كان لها، إذا ما أبقت نفسها خارج الصف العربي.

والجلي، أن سياسة الهروب إلى الأمام لن تجنب الدوحة مواجهة حقائق أشد بشأن أهمية محيطها العربي والخليجي لها، ولإدامة وجودها كدولة شقيقة فاعلة، وستفاجأ في النهاية بجدران الوهم الذي تعتاش عليه، تنهار واحداً بعد الآخر، لتعيد الرشد إلى العقل الذي يقتات على أباطيل الخيلاء الأجوف، معتقداً أنه ضرب من ضروب السياسة.

لقد حاولت الدوحة التهرب من معالجة أسباب الأزمة، وزعمت أنها تجهل مطالب الأشقاء الذين واجهوها بلحظة الحقيقة، وكأنما تلك المطالب وليدة صدفة راهنة، وليست معروفة منذ وقت طويل، ولكنها بقيت قيد التجاهل القطري لسنوات، خاصة بعد اتفاق الرياض.

والدوحة اليوم، حين تزعم أن تلك المطالب غير قابلة للتنفيذ، إنما تمعن في التسويف، وتواصل سياسة الهروب إلى الأمام، التي لن تقودها إلى أي مكان، بل ستبقيها في عزلتها، عرضة لارتداد الشرور التي تورطت فيها، عليها وعلى مستقبلها.