انفصام سياسي

تمارس قطر سياسة قائمة على مبدأ الانفصام السياسي، فهي في الوقت الذي ترفع شعارات معينة، تمارس عكسها سراً، وهذا زمن حافل بالغرائب، لأن الدوحة تظن أن اللعب على كل الحبال، أمر يمنحها مكانة عالمية.

كيف يمكن للدوحة أن تستقبل مسؤولين إسرائيليين، وتنسق أمنياً مع تل أبيب، وفي الوقت ذاته تدعي أنها تدعم حركة ترفع شعار الحرب على إسرائيل، وكيف يمكن للدوحة أن تجمع بين حماس وحزب الله في سلة واحدة، مثلما تريد تصدير الديمقراطية إلى كل مكان، لكنها لا تريدها على الأرض القطرية.

وتظن أن بإمكانها أن تنفتح على إيران وتركيا في ذات التوقيت، برغم كل المتناقضات، وتدعم الإرهاب الدموي وجماعاته التي ترفع شعارات مذهبية ضد إيران في سوريا والعراق، لكنها أيضاً تقترب من طهران وتحض على حسن الجوار؟

هذا انفصام سياسي مقصود، وغايته أن تتحول قطر إلى وكيل إقليمي ودولي، لكل الأطراف المتناقضة والمتصارعة، لغاية تعظيم مكانتها التفاوضية مع دول العالم، وبحيث تصير البوابة الوحيدة المتاحة لأي طرف عربي أو إقليمي أو دولي، يرغب بالعبور إلى أية دولة أخرى أو حزب أو تنظيم.

أحياناً تمارس بعض الدول قدرة خاصة على الجمع بين المتناقضات، لكن ذلك يجري ضمن حدود، لكننا في الحالة القطرية، نفهمه باعتباره مؤشراً على أن السياسة القطرية متخبطة، في مسعاها الوهمي لتحويل الدوحة إلى مركز القرار في العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات