العمليات العسكرية الدائرة الآن في الموصل ضد الإرهاب، ممثلاً بتنظيم داعش الإرهابي، هي بلا شك جزء من طريق العراق نحو استعادة نفسه، وإعادة الاستقرار إلى ربوعه، والأمان إلى مواطنيه؛ غير أن هذه الطريق طويلة، ولن يصل السائر فيها إلى وجهته النهائية إن توقف، وعزف عن قطع مراحله التالية.

وإذا كانت محاربة التنظيم البغيض هي مسؤولية وطنية، وجزءاً من معركة الإنسانية ضد الإرهاب والظلامية، فإن طريق العراق لا تكتمل إلا بمرحلتين تاليتين، لا يجوز أن تتأخرا؛ الأولى، تتجسد بالتخلص من التدخلات الأجنبية والأيدي العابثة التي تشارك العراقيين في شؤونهم الداخلية، وتمارس الضغوط عليهم لتمرير أجنداتها، وتؤلب بعضهم على بعض. والثانية، تكمن في وضع حد للطائفية البغيضة، وفتح المجال أمام العراقيين لاستعادة انتمائهم إلى وطنهم، من خلال العودة إلى قيم المواطنة، ونبذ التحزب المذهبي.

لقد أثبتت التجارب المريرة التي عاشها عالمنا العربي، أن التدخلات الخارجية والطائفية ليست أقل شراً وظلاميةً من الإرهاب الأسود، الذي ينتشر على طول الجسد العربي. كما أن التجارب ذاتها، تؤكد أن مثلث الخراب بأطرافه، الإرهاب والتدخل الأجنبي والطائفية، يجمعه قاسم مشترك هو استخدام الدين في غايات سياسية غير مقبولة، ولا يقبلها الدين نفسه.

إن الأمل الذي يستحق الرجاء هو أن يجد العراق وأبناؤه القوة في أنفسهم للتخلص من مثلث الخراب، بكل زواياه دون استثناء، ليعود إلى محيطه العربي، عضواً فاعلاً وأصيلاً.