يُذكر انعقاد القمة العربية، في كل دورة من دوراتها، بأهمية العمل المشترك، والتعاون والتنسيق العربي العربي إزاء القضايا والملفات التي يمثل كل واحد منها تحدياً صعباً يقتضي جهوزية ومسؤولية عالية في التصدي له.
إن التاريخ المشترك ووحدة المصير التي تجمع عالمنا العربي في كتلة بشرية وسياسية واحدة، مازالت تمثل الأرضية الصلبة التي تسند مؤسسة القمة، وتحافظ على وجودها، أملاً في أن تتحول إلى منصة لتوافق عربي شامل على أولويات دولنا ومنطقتنا، وعلى رأسها التصدي للمشاريع المعادية، والوقوف صفاً واحداً بوجه التدخلات الإقليمية والدولية، ومحاولات العبث في استقرار وأمن بلداننا وبناها.
وهنا، فإن انعقاد القمة، في مثل هذه الظروف، يمثل بارقة أمل في استئناف جهود التنمية، التي هي شرط أساس في مواجهة التحديات التي تواجه بلداننا، وعلى رأسها الإرهاب الأسود والحروب الأهلية، إلى جانب تغول الدول الإقليمية غير العربية، سواء من الجانب الإسرائيلي الساعي إلى تصفية القضية الفلسطينية، أو عبر تلك الجهود المستميتة لمد النفوذ الفارسي على الأرض العربية، إضافة إلى محاولات قوى عظمى لتحويل منطقتنا ساحة لصراعاتها ومجالاً لعقد الصفقات فيما بينها!
ثمة أمل، أن الأسابيع الأخيرة التي شهدت تكثيفا للجهود الساعية إلى عقد القمة العربية عمان في أجواء سياسية مناسبة، أن تؤتي بثمارها فتقود إلى خلق أرضية عربية لتوافق مستدام، ينقل عالمنا العربي من الغرق في التحديات إلى بدء رحلة التغلب عليها.