تثبت أوضاع المنطقة يوماً بعد يوم، أن التدخلات الإقليمية والدولية، هي السبب الأساس في تدهور الأوضاع فيها، خصوصاً، حين نرى أطماع الدول الإقليمية، وتدخل عواصم عالمية في شؤون هذه المنطقة، دون أي قدرة على صد هذه التدخلات.
لقد أثبتت ظروف كثيرة، أن العامل الخارجي يلعب دوراً في إذكاء الصراعات في العالم العربي، وندر ألا نجد يداً خارجية وراء أي حادث إرهابي، أو صراع على السلطة، أو وراء مواجهة بين مكونات أي بلد، أو بين أي بلدين من دول هذه المنطقة، وهذا يثبت أن أطماع دول الإقليم، ومن يرعاها من دول كبرى، أطماع لا تتوقف إزاء ثروات المنطقة، ورغبة بتشظيتها، وإعادة صياغتها.
لقد آن الأوان أن تقف كل المنطقة، وقفة واضحة، من أجل صد التدخلات الإقليمية، وما خلفها من خيوط دولية، وبدون ذلك، تكون كل المنطقة مهددة، في ظل إصرار بعض العواصم الإقليمية على التمدد في العالم العربي، والأمر هنا ليس حكراً على طرف إقليمي دون آخر، بل تكاد الأطراف الإقليمية تتساوى في رغباتها الاستعمارية المبطنة، من أجل خلخلة هذه المنطقة والسيطرة عليها.
لقد خبر العالم العربي غزوات وموجات كثيرة على مدى التاريخ، وهو ذاته الذي كان قادراً على صد كل هذه المحاولات من أجل تغيير هوية المنطقة، وسيبقى كذلك.