كارثة حلب الإنسانية، ليست الأولى من نوعها، إذ إن العالم العربي يشهد بشاعات دموية خلال السنين الأخيرة، تؤدي إلى النتيجة ذاتها؛ أي سفك دماء الأبرياء في كل مكان، تحت عناوين وشعارات مختلفة، لكن النتيجة واحدة، وهي نتيجة يدفعها الإنسان العربي من حياته وأمنه واستقراره.

الصراعات التي تتعاظم في العالم العربي، وأياً كانت مبرراتها وأسبابها، تؤدي إلى تحويل دول عربية عدة، إلى دول طاردة للحياة، بعد تدمير بنيتها الاجتماعية، وإثارة الكراهية والأحقاد، وسقوط الأبرياء من شهداء وجرحى، إضافة إلى تهجير الملايين، داخل أوطانهم وخارجها، وهذه الصراعات التي لا تتوقف لأسباب سياسية أو دينية أو مذهبية، أو لأي سبب كان، تولد صراعات إضافية يوماً بعد يوم، ولا نزال نرى كل يوم، كيف تزيد خسائر هذه المنطقة على كل المستويات، وخصوصاً، على صعيد الإنسان وحقه في الحياة مثل بقية شعوب هذا العالم.

إننا إذ نشعر بأسى شديد إزاء ما جرى في حلب، وما يجري في كل مكان، من شيوع للقتل، وللإرهاب وللصراعات الدموية، لنجدد الأمل بأن تسترد هذه المنطقة عافيتها الإنسانية، بحيث تعود روحها الحضارية التاريخية إليها، وهي التي كانت على مدى آلاف السنين مهداً للحضارات والرسالات، لكنها تتحول اليوم إلى بيئات طاردة للحياة، يتساوى فيها الرابح مع الخاسر، حين يجلس الجميع فوق أنقاض بلادهم.