لا تزال خروقات الهدنة في سوريا تهدد التسوية السياسية بين وقت وآخر، ورغم كل الدعوات لاحترام الهدنة، فإن الخروقات تلعب دوراً سلبياً في العودة إلى نقطة الصفر، واستئناف الصراع مجدداً، وسط مؤشرات على انهيارها كلياً.

إن المجتمع الدولي يتطلع إلى التسوية السياسية، باعتبارها البوابة الوحيدة المتاحة في هذا الوقت، من أجل وقف نزيف الدم السوري، وإذا كانت التنظيمات الإرهابية مستثناة من هذه الهدنة، فإن أطرافاً أخرى غيرها، تحاول إشعال الصراع مجدداً، عبر تنفيذ عمليات عسكرية، أو استدراج السوريين إلى ما كان عليه الوضع قبيل إعلان هذه الهدنة، وهذا يثير التساؤلات عما ستواجهه سوريا بعد انهيار الهدنة.

لقد آن الأوان أن يتوقف نزيف الدم السوري، بعد أن دفع السوريون ثمناً لا يمكن تصوره، على صعيد أمنهم واستقرارهم، واضطرارهم للخروج من بلادهم، إضافة إلى كل الخسائر الدموية والاقتصادية، وتلك التي يمكن اعتبارها وجدانية، على صعيد وحدة الهوية الاجتماعية للسوريين.

لا يمكن هنا إلا أن يتم الإقرار بأن هناك عواصم إقليمية، وعدداً آخر من اللاعبين يصرون معاً، على إدامة هذا الشقاء الدموي في سوريا، عبر تحويلها إلى ساحة صراع إقليمي ودولي، تتم عبرها تصفية الحسابات، ومقايضة المطامع والمصالح، بما يأخذنا إلى سيناريوهات خطرة، أقلها تقسيم سوريا، وتعريض وحدتها إلى الخطر.

إن خرق الهدنة في سوريا، مؤشر خطر على تجدد الصراع.