أعلى نسبة بين اللاجئين في العالم، هي من العالمين العربي والاسلامي، وهذه النسبة ليست وليدة اليوم، بل تعد النسبة الأعلى، خلال العقود الأخيرة، وتحديداً منذ أزمة اللجوء الفلسطيني، وصولًا إلى بقية موجات اللجوء في دول أخرى.
بدأ العرب والمسلمون بالهجرة تحت عناوين مختلفة، ما بين هجرة الكفاءات الى الغرب، ثم تلك الهجرات التي توصف بموجات اللجوء، والتي شملت عشرات الملايين من العرب والمسلمين في هذا العالم، هروباً من الصراعات الدموية، ومن الفساد واغتيال الحياة الانسانية، جراء الفقر وغياب التنمية والاضطهاد، ووصل العرب والمسلمون الى كل دول العالم، حتى بات العالمان العربي والاسلامي مصدراً كبيراً للمهاجرين.
إن نزوح ولجوء ملايين العرب والمسلمين إلى كل مكان في العالم، أمر له دلالات خطيرة، فنحن أمام أجيال تولد بمعزل عن علاقتها بالمنطقة، حيث بات الحبل السري الذي يربط هؤلاء بمنطقتهم ضعيفاً جداً، وبحاجة الى ترميم، كما أن موجات اللجوء تعبير حقيقي، عن ضياع فرص الحياة، وتبديد كل أمل للانسان العربي والمسلم، في العيش الكريم، وهذا الإنسان يتطلع بشكل طبيعي إلى بيئة آمنة له ولعائلته، ولم يكن اللجوء خياراً طبيعياً بكل الأحوال.
إننا أمام نزيف هائل لهذه المنطقة، وهذا يثير التساؤلات عما يمكن فعله، كي تسترد المنطقة مخزونها البشري الذي يتم التفريط به، في ظل صراعات منهكة، وغير منتجة، أدت الى وأد الحياة في كثير من الدول.