يدفع المدنيون في سوريا، ثمناً كبيراً جداً، للحرب في بلادهم، ومن مدينة إلى مدينة، ومن قرية إلى قرية، فإن المدنيين هم الخاسر الأكبر من هذه الحرب.

تجتمع قوات النظام من جهة، والفصائل المتطرفة، والقوى الدولية التي تحارب في سوريا، على نتيجة واحدة، هي مواصلة الحرب، دون وقف نهائي لها، وبحيث يدفع المدنيون وحدهم الكلفة الكبيرة، وما نراه من تشرد ملايين السوريين، داخل سوريا وخارجها، ومقتل وجرح الملايين، وخسائر الاقتصاد السوري، وتدمير البنية الداخلية، التي تحتاج إلى إعادة إعمار بكلفة تتجاوز مئات الملايين، كل هذا مؤلم جداً، ويؤشر إلى الكلفة الفادحة، التي يدفعها الأبرياء في العالم العربي.

إن ذات المشهد السوري ينسحب على دول عربية أخرى، والمؤسف أن المجتمع الدولي، لا يبذل أي جهد حقيقي لحقن هذه الدماء، بل يتفرج على سفك الدماء، بصبر غريب، وفيما يتم الحديث عن تسويات سلمية، فإن واقع المدنيين يؤشر إلى أن لا أحد يأبه بهم، إلا عبر جهود الإغاثة، فيما تستمر ذات الحرب، وتحرق الأخضر واليابس، وتؤسس لمرحلة من الخراب الذي بحاجة إلى عقود من الترميم.

لقد آن الأوان أن يقف المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، ويحقن دماء الأبرياء، وأن يدرك واجباته تجاه المدنيين، خصوصاً حين يدفع الأطفال الثمن، ويؤسس هذا الخراب لأجيال مبتلاة بالضعف والخوف، ويتركنا أمام سيناريوهات خطيرة جداً لمستقبل هذه المنطقة.