الحراك الدبلوماسي الخليجي المكثف حول التعاون والشراكات الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، الذي شهدته العاصمة البلجيكية بروكسل خلال الأيام الماضية، يعكس بوضوح مدى مصداقية السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي ومدى ثقة الدول الأخرى بالتعامل معها، وخاصة الدول الكبرى، وذلك لوضوح وشفافية سياسة دول مجلس التعاون القائمة على احترام مبادئ القانون الدولي واحترام سيادة جميع الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والتمسك باحترام حقوق الإنسان وحماية الأقليات، والالتزام بحل الصراعات بين الدول بالطرق السياسية والسلمية.
وتأتي هذه الاجتماعات واللقاءات في بروكسل في ظل ظروف صعبة تشهدها المنطقة، وتعاني فيها دول مثل اليمن وسوريا والعراق من تدخلات إيران ومن تنامي ظاهرة الإرهاب التي تشكل تحدياً مشتركاً يتطلب تعاوناً دولياً وتوحيداً للجهود، وهو ما أكدت عليه دولة الإمارات مراراً وتكراراً في سياستها الخارجية وفي استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب.
وقد اتفق الجميع في لقاءات بروكسل على تجاوز إيران في علاقاتها بجيرانها كل قواعد ومبادئ القانون الدولي، من حسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ولا شك في أن الأوروبيين والأميركيين الذين اعتادوا المناورة والخداع وسوء النوايا من طهران، يرحبون بالتعاون والشراكة الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون، بعد أن أثبتت هذه الدول مصداقيتها في كافة المجالات، وخاصة في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.