في الوقت الذي يحتاج فيه العراق إلى بناء توافق وطني لمواجهة حالة التدهور الاجتماعي والأمني للبلاد، يجد العراقيون أنفسهم ضحايا انقسام سياسي حول الحكومة، سيطيل أمد المعاناة التي تتفاقم يوماً بعد يوم. حيث تتطلب المشاكل الصعبة التي يتخبط فيها العراق، جهداً كبيراً من قبل الكتل السياسية، لتحقيق توافق حول الحكومة، ما يسهم في إيصال العراق إلى بر الأمان، ولكن بدلاً من ذلك، لجأت الأحزاب والشخصيات السياسية، إلى استخدام الانقسامات لأغراض سياسية، من أجل تحقيق مكاسب ضيقة على المدى القصير والسهل، ما زاد من معضلة الحكومة.

استمرار هذه الأزمة لمدى أبعد، سيوصل رسالة سلبية للشعب العراقي، الذي يأمل خيراً في أحزابه وقواه السياسية. ومن المؤكد، أن مثل هذه الظروف، هي التي تؤدي بالتنظيمات الإرهابية إلى استغلال الفرص لنشر ثقافة التطرف في أوساط العراقيين، ما يؤسس لجذور فتنة بين أبناء الشعب الواحد، أو يذهب بالبلاد إلى التقسيم.

هذا البلد، بحاجة عاجلة إلى مؤسسات فاعلة للرد على مطالب السكان، وخلق جو من الثقة في المجتمع، كما ينبغي توحيد الأفكار، من أجل ضمان الاستمرار والوجود السياسي، ما يسهم في الحفاظ على وحدة البلاد وتماسكها، وتكريس قيم التعايش بين كل المذاهب في العراق. وستزداد أو تقل نسبة الثقة في ما تطرحه الحكومة والقوى السياسية من مصداقية في تنفيذ برامجها السياسية والخدمية، وتقليل حالة الاحتقان السياسي بين القوى المتنافسة.