تصريحات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، حول تنظيمات الإرهاب، وضرورة عدم التمييز بينها، بحيث تتساوى داعش والنصرة، مع تنظيمات أخرى تدعمها إيران، مثل الحشد الشعبي في سوريا والعراق، أصابت كبد الحقيقة، ولم تجامل على حساب الواقع.
لا يوجد في الدنيا إرهاب مقبول، وإرهاب غير مقبول، فالإرهاب واحد، والضرر الذي ينال المدنيين، هو ذات الضرر في كل مكان، وفي حالات كثيرة يكون الإرهاب من جهة ما سبباً في توليد إرهاب آخر من باب رد الفعل.
وهكذا تتشابك المسؤوليات؛ وقد رأينا كيف أدت المذهبية وحرمان الشعوب من حقوقها، إلى توليد فكر متطرف في حالات كثيرة، وهو فكر في كل الأحوال لا يستند إلى مشروعية أخلاقية، لكنه نتاج السياسات المتطرفة، والقتل على أساس مذهبي.
تصريحات سموه التي جاءت خلال مؤتمره الصحفي مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أثارت ردود فعل مؤيدة في العالم، وهي أيضاً تقدم تشخيصاً عميقاً، للأزمة التي تعصف بالمنطقة، حين يتساوى القتلة، أياً كانت عناوينهم الفقهية، وانتساباتهم المذهبية، من حيث أدوارهم الجرمية في ترويع المنطقة.
ولقد آن الأوان أن تقف دول عربية وإقليمية عند هذه الحقائق، ولا تدفن رأسها في الرمال، أو تهرب إلى ردود فعل سطحية، فتصنف الإرهاب من نوع محدد، وتتعامى عن الإرهاب الذي ترعاه وتشرعنه وتموله وتقدمه باعتباره نسخة مقبولة من الإرهاب، وهذا بحد ذاته تورط مذموم يؤدي إلى إذكاء نيران الفتن في هذه المنطقة.