وسط ترقب عربي وعالمي بدأت هدنة إطلاق النار في سوريا، وهي الهدنة التي يأمل الجميع أن تؤدي إلى وقف فعلي للأعمال القتالية، التي استمرت على مدى خمس سنوات، وأدت إلى تدمير بنية الدولة السورية، وتشريد الشعب السوري، ومقتل وجرح وسجن مئات الآلاف.
وفي ظل التطلعات بأن تنجح هذه الهدنة، فإن ما بعدها، في حال نجاحها، هو الأكثر حساسية وأهمية، خصوصاً، مع الحاجة إلى تنازلات فعلية من النظام السوري، من أجل المصالحة، ووجود ملايين السوريين الذين تم تشريدهم داخل سوريا وخارجها، ومع كل هذا البدء بعملية سياسية يرضى عنها كل الفرقاء، وتأخذ سوريا إلى إعادة الإعمار، وهي مهمة شاقة بحد ذاتها، ويقدر خبراء كلفتها بأكثر من خمسمئة مليار دولار، لإعادة بناء ما دمرته الحرب، إضافة إلى خلع جذور الإرهاب.
إن فرصة وقف إطلاق النار الحالية، فرصة لن تتكرر، وأي خرق لهذه الهدنة، أو إفشال لها، سيؤدي إلى اختطاف كل المنطقة نحو تداعيات خطرة جداً، في ظل استمرار نزيف دم الشعب السوري، ودخول سوريا العام الخامس لهذه الفوضى العارمة التي أدت إلى تدميرها بشكل شبه كامل.
الشعوب الحية تتطلع بكل أمل إلى أن يتوقف نزيف دم الأشقاء في سوريا، وأن تبدأ عملية ترميم هذا البلد العربي الشقيق، ومن دون توافق بين الأطراف الدولية، وإحساس من النظام بفداحة ما جرى خلال السنين الفائتة، فلا يمكن لهذه الهدنة أن تؤتي قطافها.