يتسبب إرهاب التنظيمات والأنظمة معاً، كما في نماذج داعش وجماعة الحوثي وغيرهما من تنظيمات، وكما في نماذج لأنظمة دموية مثلما نظام دمشق الرسمية، بتدمير حياة ملايين العرب سنوياً، عبر تشريدهم وقتلهم وجرحهم، وإفناء الموارد الإنسانية والطبيعية، التي تخص هذه الشعوب.

لا أحد في العالم العربي ينظر باستبصار إلى الكلفة الإجمالية لهذه الدموية في دول كثيرة، بل إن المؤسف أن يتم النظر إلى هذه الملفات بشكل فردي، فتبدو الصورة سيئة، لكنها أقل سوءاً من التقييم الإجمالي لكل هذه الملفات على حياة الإنسان العربي.

إن ملايين العرب يتعرضون اليوم إلى مذبحة بشعة على يد القتلة من عناوين مختلفة، وتحت شعارات متناقضة، فالذي لا تقتله داعش، يقتله نظام رسمي، والذي لا يموت بسبب هذين الطرفين مثلاً، يموت بسبب نقص الغذاء أو الدواء، وفي حالات الموت غرقاً.

يضاف إلى ذلك الكلفة الخطرة التي تدفعها بقية الشعوب الآمنة حين يتسبب هذا التطرف والإرهاب والاضطراب، بمس البنية الاجتماعية لوجدانها، وهي ترى الموت والدم من حولها وحواليها، بما يجعلها متضررة معنوياً، أمام مراقبتها لهذه المأساة .

لقد آن الأوان أن يعلن العقلاء بشكل صريح ومباشر أن حياة الإنسان العربي، يجب أن تصان، وأن تكون هي الأولوية، مع حقه في الحياة الكريمة، وفي حقوقه التي يتم هدرها على يد من يطلقون الشعارات، ويحولون شعوبهم إلى مجرد حطب في مواقدهم.