لا يمكن للدول العربية اليوم، إلا أن تحدد موقفها بشكل واضح وجلي، إزاء أمن العالم العربي، ومصالحه، في ظل محاولات الاختراق الإقليمي، والتمدد إلى منطقتنا تحت عناوين مختلفة.
الواقع العربي، لا يحتمل الالتباس، ولا أنصاف المواقف، وهو أيضاً، لا يقبل أن تكون عربيًا، وتنفذ أجندات إقليمية، على حساب المنطقة، وأمنها، ومصالح شعوبها، وحقها بحياة كريمة، وقد آن الأوان أن يتم فرز هذه المواقف، وأن يختار كل بلد عربي، عروبته الحقة، بما لا يجعله منغلقًا أمام العالم، وبما يجعله أيضًا في صف المنطقة، لا في صف أولئك الذين يريدون تفتيت المنطقة، واختراقها والتمدد فيها، والسطو على مواردها، والتحكم بشعوبها.
لقد احتملت هذه المنطقة صراعات كثيرة، ودفعت كلفة مرتفعة بسببها، وعلى مدى السنين الفائتة شهدنا صراعات سياسية وعسكرية ذات صبغات شعاراتية تنزّلت على المنطقة، وتسبب بلاءات واسعة، وهي كلفة لا يمكن لمنطقتنا أن تواصل دفعها، وكأن قدر هذه المنطقة أن تبقى تحت نيران الأطماع، ومخططات التقسيم، وسيناريوهات التشظية، والعبث بأمنها، من أجل إرهاقها، وتخريبها، وإضعافها، كرمى لعواصم تريد أن تتصدر المشهد إقليميًا وعالميًا على حسابنا.
بات واضحًا أن العرب شعوبًا، ودولًا لم يعودوا قادرين على احتمال الثنائيات السياسية، ولا السكوت على النوافذ التي يشرعها بعض العرب، لقوى إقليمية طامعة، فإما نكون مع أمتنا ومنطقتنا وعروبتنا، وإما لا نكون، في هذا الزمن الصعب الذي يشهد تحولات جذرية على كل الصعد.