لم يكد العالم يتنفس الصعداء، ويتفاءل لحضور كل الفصائل السورية إلى جنيف للمفاوضات، حتى خرج دي ميستورا ليعلن تعليق المفاوضات في جنيف حتى 25 فبراير الحالي، فقد انطلقت الخلافات منذ البداية، وهو ما حذر منه سمو الشيخ عبد الله بن زايد في تصريحه الثلاثاء الماضي، الذي أكد فيه ضرورة تنحية الخلافات، من أجل إنجاح المفاوضات، مطالباً سموه بوضع الشعب السوري هدفاً أسمى أمام أعين الجميع.
وسادت حالة من التشاؤم وتراجع الآمال بشكل كبير، ليس فقط في الوصول إلى نتائج في المفاوضات المقبلة، بل حتى في احتمال انعقاد هذه المفاوضات في الموعد الذي أطلقه المبعوث الأممي في 25 فبراير، خاصة أن المفاوضات شهدت في الأيام الماضية صعوبات جمة في توافد الوفود على جنيف.
لقد حال العامل الإنساني دون انطلاق المفاوضات، إذ كيف تبدأ المفاوضات بينما القصف مستمر وبكثافة، والمدن والقرى محاصرة، ومعاناة المدنيين تتفاقم بشكل كارثي، وهذا ما أكده المبعوث الأممي باستحالة البدء في المفاوضات دون حل المسائل الإنسانية من وقف القصف وفك الحصار، وإطلاق سراح الأسرى.
كان يجب عدم التسرع في عقد المفاوضات قبل حل هذه المسائل الإنسانية والإجرائية، وإمكانية العودة للمفاوضات في 25 فبراير ستتوقف بالقطع على حل هذه المسائل الإنسانية، والمسؤول عن حلها عليه أن يثبت مدى حسن نيته، وجديته في السعي للمفاوضات.