في ظل الأزمات المالية العالمية وتراجع أسعار النفط لا تجد المعرفة والثقافة مكاناً لها ضمن ميزانيات وخطط الدول. وهذا - لا شك - أمر له خطورته وتداعياته السلبية على نمو الوعي العام لدى الشعوب.
لكن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة التي اعتادت على التميز والسباحة ضد تيارات التراجع والاستسلام للظروف، لم تأبه لما يخشاه الآخرون، واستمرت في اهتمامها بمجالات المعرفة والثقافة، وفرضت لها نفقاتٍ لا تحظى بها الآن في ظل الظروف العالمية، في ميزانيات دول كبيرة لها تاريخ عريق في الثقافة والمعرفة.
وها هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يطلق حراكاً ثقافياً عربياً جديداً وعملاقاً بمكتبة عالمية تضم 4.5 ملايين كتاب، وبتكلفة مليار درهم.
لا شك أن مشروعاً كبيراً بهذا الحجم سيضع الإمارات في مصاف كبرى ساحات الثقافة العالمية، ومكتبة بهذا الحجم ستوضع ضمن كبرى مكتبات العالم، وهذا في حد ذاته عنوان حضاري لدولة وحكومة لا تبخل بشيء في بناء الإنسان وتنمية المعرفة والثقافة.
ومثل هذا المشروع العملاق الذي سيخدم أكثر من أربعين مليون فرد على مستوى عالمنا العربي، سيكون بمثابة فخر للعرب جميعاً من المحيط إلى الخليج، وعنواناً مشرفاً يثبت للعالم أننا نحن العرب أهل علم وحضارة ولدينا مما نضيفه الكثير لتراث البشرية.