يتعامل البعض مع الانخفاض، الذي تشهده أسعار النفط في الأسواق العالمية على أنه كارثة ستضرب الاقتصادات، وستتفاقم معها الأزمات، خاصة أن الانخفاض مستمر منذ أشهر عدة، والمؤشرات تشير إلى احتمالات استمراره.
الواقع أنه يجب التعامل مع انخفاض أسعار النفط كونه مؤشر تنمية وتطور أكثر منها مؤشر تراجع وأزمات، خاصة بالنسبة للدول، التي يشكل النفط مصدراً أساسياً لدخلها، فهذه الدول كان يجب عليها من قبل، وفي زمن ارتفاع الأسعار أن تعد العدة للمستقبل، وأن تسعى جاهدة لتنويع مصادر دخلها، وأن تكسر حدة الاعتماد على النفط، وهذا بالتحديد هو النهج الذي انتهجته دولة الإمارات العربية المتحدة طيلة السنوات الماضية..
حيث دأبت دولتنا على استغلال مواردها الآنية للاستثمار في مشاريع المستقبل المتنوعة المجالات، بعيداً عن أسعار النفط المتقلبة، وهذا ما جعل وضع الإمارات الآن أفضل من غيرها بكثير، وهذا ما أكده منذ أيام قليلة معالي وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري أن اقتصاد الإمارات لا يزال قوياً نتيجة سياسات حكومية ،تعمل على تخفيض الاعتماد على النفط عاماً بعد عام.
هذا النهج الذي اتبعته الإمارات منذ سنوات هو الذي يحمي اقتصادها الآن من تقلبات أسعار النفط، ومازال الوقت يسمح، والفرصة متاحة للدول المنتجة للنفط، لتستفيد من الأزمة الحالية، لانتهاج نهج الإمارات نفسه للمستقبل، ذلك أفضل من الجلوس في انتظار عودة ارتفاع الأسعار.