بات واضحاً إصرار إيران على استثارة العالم العربي، واستدراجه إلى حرب سياسية ومذهبية، لا يريدها أساساً، عبر سياسات طهران التي تدفع باتجاه تدمير المنطقة، وبث الصراعات فيها.
على هذا، يمكن فهم التوافق الخليجي من إيران، والموقف العربي الموحد، من أجل كبح جماحها، وهي التي لا تتراجع عن خططها، التي أدت إلى إثارة حروب مذهبية، بين أبناء منطقة واحدة، عاشوا طوال عمرهم تحت سقف المواطنة والمساواة، حتى جاءت إيران بمشروعها المذهبي، الذي يريد اختطاف أهل المنطقة من مواطنتهم، نحو طهران، باعتبارها الأم الحاضنة، وهذا يؤدي يومياً إلى إذكاء التطرف والتشدد، رداً على هذه السياسات، إضافة إلى تأجيج الصراعات والكراهية في هذه المنطقة.
إن إيران التي تريد التسبب بخسائر سياسية واجتماعية واقتصادية للمنطقة، وتريد خلخلة البنى الوطنية، هي الخاسرة الأولى من هذه السياسات، وليس أدل على ذلك، من حجم الغضب والكراهية في نفوس أهل المنطقة إزاء سياسات إيران العدوانية في سوريا ولبنان واليمن والعراق، وما تلعبه أيضاً طهران من أدوار لتعميم وباء الكوليرا السياسي على كل أهل المنطقة.
لا يمكن أبداً أن نقبل اليوم، سياسات الحياد من جانب أحد، فهذه المنطقة باتت مبتلاة بسياسات إيران، وبتنظيمات الإسلام السياسي المتطرفة، فوق ما في المنطقة العربية من جوع وفقر وغياب للتنمية، وكأن اجتماع كل هذه الظروف، مقصود، من أجل غاية وحيدة، هي تفتيت المنطقة، وتحطيمها وتشظيتها، وهو الأمر الذي لن يقف أمامه العقلاء، على بساط التأمل والتفرج، دون اتخاذ أي رد فعل.