بات واضحاً للعيان أن اليمن الشقيق يشهد صراعاً شديداً بين أنصار الحرب، وأنصار السلام، وهذا ما عكسه بوضوح الحديث المتزامن، أمس الأول، لقائد الميليشيات المتمردة على الشرعية، عبد الملك الحوثي مع حديث الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، حيث دعا الحوثي أنصاره إلى مواصلة القتال، بينما أكد الرئيس اليمني تمسكه بقرارات الشرعية الدولية، وبقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الداعي لوقف القتال، والجلوس للحوار.
الغريب أن دعوة الحوثي أنصاره لمواصلة القتال تأتي في ظل تقهقر وتراجع قواته، وتوالي هزائمه، وهو ما اعترف به الحوثي في حديثه، الذي أقر فيه بهزيمة أنصاره في مأرب والجوف، ومناطق أخرى، متهماً أنصار المخلوع على صالح بالتقصير، بينما تأتي دعوة الرئيس اليمني للشرعية الدولية والحوار، في ظل تقدم قوات الشرعية، واقترابها من بوابة العاصمة صنعاء، وتكثيف طيران التحالف قصفه لمواقع المتمردين، وأنصار المخلوع في صنعاء، وضواحيها وفي المحافظات الأخرى.
تباين وتناقض واضح، فالأقوى صاحب الحق يدعو للسلام والحوار والشرعية الدولية، بينما المتمرد المعتدي، الذي يعاني الحصار، ويمارس التقهقر والتراجع يدعو لمزيد من القتال وسفك الدماء، هذا التباين في المواقف يؤكد حقيقة أن المتمردين الحوثيين وأنصار المخلوع لا يهمهم الوطن، ولا الشعب اليمني، بل يهمهم الأجندة الخارجية، التي توجههم ويخدمون أهدافها، بينما أبناء الوطن أصحاب الحق والشرعية حريصون على السلام، وحقن الدماء.