جولة مباحثات السلام الثانية بين الحكومة الشرعية في اليمن، والمتمردين الحوثيين، التي تستضيفها سويسرا لليوم الرابع، تمر بمرحلة دقيقة، في ظل مراوغة الانقلابيين، ووسط وقف هش لاتفاق إطلاق النار، تخترقه مليشيات الحوثي وصالح ،التي تجردت من إنسانيتها، وترغب في تحقيق مكاسب سياسية في المفاوضات على حساب حياة وأرواح ومعاناة اليمنيين.
الصراع الذي اختلقه الحوثيون، بلا وازع وطني أو ديني أو أخلاقي، أوقع آلاف الضحايا اليمنيين، وشرّد الملايين منهم، وهم يزيدون الأزمة تعقيداً بمطالبهم غير الشرعية، وتحركاتهم العدوانية على الأرض، وعدم احترامهم حرمة وقدسية الدم اليمني، والاتفاقات المعلنة أو المواثيق والأعراف الدولية.
صبر قوات التحالف الداعمة للشرعية على هذه الممارسات لن يطول، والهدنة قد تنهار في أي وقت، والحل السياسي رهن تعنت المتمردين، وتجاوزاتهم ومطالبهم غير المشروعة.
وفد الشرعية اليمنية حريص على إنجاح مبادرة كسب وبناء الثقة، والتوصل إلى حل سياسي، تحت مظلة القرار الدولي ينهي الحرب، ويضع حداً لنزيف الدماء، ولا بد أن يعي الحوثيون أن الكرة باتت في ملعبهم، وأن أمامهم فرصة أخيرة لإنهاء الصراع، وتصويب الموقف بإطلاق سراح كل المعتقلين ومنهم مسؤولون كبار، والانسحاب من المناطق، التي استولوا عليها دون وجه حق، وفك حصارها، وفتح ممرات آمنة لمرور الغذاء والماء، والاحتياجات الأساسية للمواطنين اليمنيين.