بعد جهد دولي ومحادثات شاقة لأربعة أعوام، تضاربت فيها مصالح الدول الغنية والفقيرة، وبعد جدل وخلافات عميقة، أقرّت نحو مئتي دولة مشاركة في المؤتمر العالمي لتغير المناخ في باريس، اتفاقاً فارقاً، يحدد مساراً تاريخياً للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، بما يمثل فرصة ذهبية لإنقاذ كوكب الأرض.

الاتفاق، الذي خرج إلى النور في نهاية أشد الأعوام حرارة، يعدّ نصراً للأجيال القادمة، فهو أول اتفاق عالمي يدعو الدول الغنية والفقيرة إلى السيطرة على الانبعاثات المسؤولة عن ارتفاع درجات الحرارة، ويدعم الطاقة البديلة، ويساعد الدول الفقيرة في التحول إلى اقتصاد صديق للبيئة، كما أنه يشجع الاستثمارات والابتكار في قطاع الطاقة النظيفة.

إلا أن هذا القرار الدولي التاريخي، وعلى عكس بروتوكول كيوتو، وهو آخر اتفاق مناخي كبير أبرم عام 1997، لن يكون ملزماً قانوناً، وهناك تحفظات على التزام بعض الدول بمقرراته، وهي تلك التي تفضل الرخاء الاقتصادي على مستقبل أقل تلوثاً.

الاتفاق، وإن كان قاصراً في بعض جوانبه، إلا أنه يوفر إطاراً عالمياً لمعالجة الأزمة المناخية، ويمثل خطوة إيجابية وفعالة في الطريق الصحيح، فهو أفضل فرصة متاحة أمامنا لإنقاذ كوكبنا، كما أنه يبعث فينا الأمل، بأن يكون بداية لتوحد المواقف الدولية تجاه كمٍ من الملفات والأزمات التي تعكر صفو السلم والاستقرار العالمي.