تأتي قمة مجلس التعاون الخليجي الـ 36 المنعقدة في الرياض في ظل ظروف تاريخية محورية لم تمر دول المجلس بمثلها في تاريخها، حيث شهدت الساحة الخليجية ثلاثة أحداث وقضايا مهمة للغاية، حيث «عاصفة الحزم» التي شنها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية مع الإمارات ودول خليجية أخرى ضد قوى الطغيان والبغي في اليمن الشقيق، كما أن هذه القمة تأتي بعد الاتفاق النووي الإيراني ومباركة واشنطن وقوى دولية لهذا الاتفاق الذي يتوقع أن يطلق العنان لطموحات إيران وتدخلاتها وأطماعها في المنطقة، وكذلك تأتي القمة في ظل التدهور الحاد لأسعار النفط الذي يشكل مصدراً رئيسياً للدخل القومي في دول المجلس.
هذه المسائل لا شك أنها فرضت نفسها على رأس أجندة قمة الرياض، التي من المؤكد أنها ستتعامل بشكل جاد وعملي مع هذه القضايا المصيرية وغيرها من القضايا الأخرى التي تهم شعوب دول مجلس التعاون، لكن ما نود طرحه هنا هو ضرورة سعي دول المجلس للمزيد من التقارب والتنسيق والتفاهم والاتفاق حول مختلف القضايا المصيرية التي تواجه بلادنا، ونبذ كل الخلافات التي لم تعد تليق بالظروف التي تمر بها منطقتنا، ولا تتناسب مع حجم التهديدات التي تواجهها بلدان مجلس التعاون جميعها «بلا استثناء»، فالأعداء يقظون يتربصون، ووحدتنا واتفاقنا هما خير رادع لهم.