تواصل دول إقليمية في المنطقة سعيها بكل الوسائل، لاستقطاب شعوب منطقتنا تحت عناوين سياسية ومذهبية، وهي جهود لم تعد تؤثر مثلما كان الحال سابقاً، حين كانت بعض الدول مثل إيران وتركيا، تصدر لشعوب المنطقة، عناوينها، سعياً إلى أهداف غير تلك الأهداف المعلنة، والتي يتم تغليف هذا الغزو بها.
إن أمن الإقليم لم يكن ليتعرض لتهديدات لولا العبث الذي تقوم به هذه الدول، تنفيذاً لمطامعها وسعياً لاقتسام المنطقة، مخططات نعرف من هو واضعها الأصلي، وندرك فقط أن هناك دولًا إقليمية تتورط بتنفيذ هذه المخططات لاقتسام المنطقة، وإغراق شعوبها بالكراهية والتشظية، تحت عناوين براقة تجذب إليها قلة قليلة لم تتعلم من دروس فائتة خبرناها جميعاً، وأكدت لنا دوماً أن هذه العناوين مجرد وسائل لصيد الشعوب وتصفية وجودها.
تلك المحاولات تتواصل، وعلينا أن نلاحظ كل هذا الضخ السياسي والإعلامي الجائر بلسان عربي مبين من دول إقليمية كبرى، أو عبر وسائل سياسية وإعلامية وحزبية، من أجل أن تتحول هذه العواصم إلى قلب المنطقة، فيما نقبع نحن في الأطراف، في زوايا التبعية والتأثر الأعمى، دون أن يدقق بعضنا بالنيات والمآلات.
هذه المنطقة لها خصوصيتها، ومن حق أهلها أن يعيشوا في مداراتهم دون تبعية معنوية أو سياسية لأحد، وقد آن الأوان لوكلاء بعض الدول الإقليمية أن يتوقفوا عن لعبة تصدير النماذج الإقليمية إلى شعوبنا ودولنا.