في الوقت الذي تواصل فيه إيران تدخلها في دول عربية عدة، وتتسبب بمقتل وجرح وتشريد الملايين، وتذكي الصراع في المنطقة، يعاني فيه الشعب الإيراني ذاته من تبديد موارده المالية في حروب لا ناقة له فيها أو جمل.
هذا أنموذج خطير جداً، حين يتم إنفاق مليارات الدولارات سنوياً على الحروب ودعم أنظمة وميليشيات وأحزاب وجماعات، موالية لإيران، في دول عربية عدة، ويتم توكيلها نيابة عن إيران من أجل تنفيذ مخطط التوسع الإيراني في المنطقة، وهي كلف مالية هائلة، تتسبب بنزيف للشعب الإيراني الذي عانى سابقاً من عقوبات دولية، ومن المتوقع له أيضاً أن يعاني أكثر جراء انخفاض سعر النفط، وجراء المغامرات الإيرانية المتواصلة التي ستؤدي أيضاً إلى حرق مليارات أخرى، من تلك التي سيتم الإفراج عنها من أموال إيران في الخارج.
كان بإمكان إيران على مدى العقود الثلاثة الماضية أن تعيش بأمن واستقرار، وان لا تتسبب بهذه الفوضى، وأن يستفيد شعبها من هذه الثروات، بدلاً من حرقها في الصراعات، واستدراج المنطقة لحروب لا تبقي ولا تذر.
نشعر بأسى بالغ على حال شعوب المنطقة، حين تتفرج على ثرواتها وكيفية تبديدها، تحت عناوين مختلفة، فيما تعاني هذه الشعوب من الفقر والبطالة وغياب التنمية، وكأن سباقات التسلح، والإنفاق على أنظمة وجماعات تمثل إيران، أمر يريده الشعب الإيراني، وهو بالتأكيد حال لا يسرهم، حين يرون مستقبلهم يتبدد تحت وطأة هذه الأوهام التي تدمر مقدراتهم ومستقبلهم.