تزداد الأزمة السورية تعقيداً يوماً بعد يوم، وإذ ترسل موسكو تعزيزات عسكرية إلى سوريا، فإن ردود الفعل تبقى غامضة عالمياً، ما بين مندد بهذا الموقف الروسي، أو مرحب باعتباره يعبر عن سياسات روسيا تجاه ملفات شرق أوسطية.

ما بين من يعتقدون أن التدخل الروسي، مقدمة لتسوية سياسية لصالح بقاء الرئيس السوري وتقويته في وجه معادلات كثيرة، ومن يعتقدون أن إرسال التعزيزات يعبر عن شيء مناقض تماماً، أي قرب رحيل الرئيس السوري ورغبة موسكو بالاستعداد لهذه المرحلة مبكراً وتأمين مصالحها، المتعددة، وفريق ثالث يجزم بحدوث توافق أميركي- روسي على هذا المشهد، تحت عنوان «إن الحرب على داعش لها الأولوية»، فإن الجميع يتناسون ما هو أهم، أي الشعب السوري، وما يعيشه من ظروف صعبة وقاسية.

أياً كانت التحليلات لما يجري، فإن ماهو أهم هنا أن يسترد السوريون عافيتهم الإنسانية والسياسية، وأن يتوقف شلال الدم السوري، فنحن أمام ربع مليون شهيد، ومئات آلاف الجرحى، وملايين اللاجئين في دول الدنيا، هذا فوق دمار البلاد واقتصادها، وتفشي الكراهية بين مكونات شعب واحد.

إن الانشغال بما سيجري خلال الفترة المقبلة، على المستوى السياسي، لا يلغي الحلقة الأهم في كل هذه القراءات أي الشعب السوري، ومستقبله، وما نخشاه حقاً أن نكون أمام مشهد أكثر تعقيداً في هذه الأزمة، بحيث يدفع السوريون أثماناً إضافية خلال الفترة المقبلة، جراء انفجار الصراع.