الخطوة التي اتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بأكثرية 119 صوتاً برفع علم فلسطين أمام مقرها في نيويورك، على رمزيتها، كانت أكثر مما تتحمله عنصرية دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي عمدت أمس، كما تفعل في كل مرة تريد فيها إرضاخ الفلسطينيين والقضاء على سعيهم نحو إقامة دولتهم المستقلة، إلى اقتحام قواتها المسجد الأقصى في استفزاز لمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين.

ما كاد نصر الفلسطينيين الدبلوماسي المحدود يتحقق في أروقة الأمم المتحدة، حتى قامت قوات الاحتلال القلقة من التعاطف الدولي المتزايد على المستوى الرسمي والشعبي مع حقوق الشعب الفلسطيني، بالانقضاض على المعتكفين العزل داخل باحة المسجد، فجرحت العشرات منهم، في اعتداء غاشم جرى بتنسيق واضح بين المستوطنين والشرطة الإسرائيلية.

كل هذا يرتكب فيما السلام المنشود الذي وعد به الفلسطينيون منذ 23 عاما، تاريخ توقيع اتفاقية أوسلو في 13 سبتمبر عام 1993، ما زال بعيد المنال، مع مواصلة إسرائيل لبناء المستوطنات وتغيير الثوابت على الأرض، أمام أعين العالم الذي لا يحرك ساكناً، لا سيما الولايات المتحدة التي تدعي أنها راعية للسلام، فيما تبرهن مرة تلو الأخرى عن كونها حجر عثرة أمامه، بوقوفها ضد حقوق الشعب الفلسطيني وسعيه لإقامة دولته المستقلة، وما تصويتها ضد رفع علم فلسطين في باحة الأمم المتحدة إلا دليل إضافي على ذلك.