ملايين العرب تم تشريدهم داخل دولهم أو في دول أخرى، ومعهم الملايين ممن جرحوا أو قتلوا، والذي يقرأ الأرقام العالمية، يدرك حجم الكارثة التي حلت على الإنسان العربي.
هي كارثة الدم المهدور في الصراعات المختلفة، وكارثة الموارد التي يتم تبديدها في هذه الصراعات، سواء الصراعات على السلطة، أو تلك الصراعات التي تكتسب عنواناً دينياً أو مذهبياً أو طائفياً، وهي كلف لا يمكن أن تحسب مالياً، لأن حجم الخراب الذي نراه، كبير جداً، وتأثيره سيكون ممتداً لعقود.
إننا نسأل في هذا الإطار فقط، عن السبب الذي يجعل الإنسان العربي في نظر البعض، رخيصاً إلى هذه الدرجة، ولماذا لا يقف العرب مرة واحدة، ليقولوا إن للإنسان العربي قيمة في هذا العالم، ولا بد من التركيز على حياته وتعليمه وتنمية اقتصاده، وتأهيله للحياة، بدلاً من هذا الخراب والقتل في كل مكان.
حين يتحول الإنسان العربي إلى مجرد حطب في مواقد الصراعات، ولا يشبع من يديرون هذه الصراعات، فإن علينا أن نضع أيدينا على قلوبنا، لأن هذا الخراب، بحاجة إلى سنين طويلة، من أجل المعالجة، هذا إذا نجحت المعالجات في إزالة آثاره ، وهي اثار عميقة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، اصعب بكثير من ذات الصراعات، وتعد ايضا امتدادا بشعا لها.