مأساة الشام الكبرى، من حلب شمالاً حتى جنوبي لبنان، ميسمها واحد، هو التآمر، الداخلي والخارجي، فكل هذه المساحة تغمرها المؤامرات والدسائس التي تتنازعها الأجندة الطائفية والأيديولوجية وطموحات الزعامات المرتكزة على تلكم الأجندة، فضلاً عن الدسائس الأجنبية منذ سايكس بيكو، وحتى الابتلاع الصهيوني والإيراني الراهن.

إن وحدة هذا الإقليم، من حيث خصوصيته الثقافية وتركيبته الديموغرافية وتاريخه المشترك، تحتم في المقابل، أن تكون مقاربة مشكلاته موحدة أيضاً، في ظل تداخل المعطيات السياسية والاجتماعية والثقافية هنالك.

وإذا كانت طائفية لبنان المعززة بالدستور، والمعترف بفرقتها من جانب المجتمع الدولي ومؤسساته، قد انتهت إلى حرب أهلية مريرة ومتطاولة في سبعينيات القرن المنصرم، فإن ذلك لم يعطنا ما يكفي من العظة لوضع حد لهذا الواقع الطائفي المفخخ بالأيديولوجيا، والقابل للانفجار في أية لحظة، حتى وجدنا أنفسنا أمام تفجر عنف طائفية جديدة في سوريا، غذتها إيران من جهة، و«داعش» من جهة أخرى.

والحال، فإن مقاربة هذا المشهد الشامي الكبير المأزوم، لا يجد خلاصاً إلا بتسوية جديدة جذرية، ربما تشمل العراق أيضاً، وذلك من أجل إخراج هذا الإقليم برمته من شروط الطائفية والذرائع المؤدلجة التي أقعدت الشام زماناً طال بما يكفي.

الطائفية الشامية هي النفايات الحقيقية التي يجب التخلص منها في لبنان وسوريا والعراق معاً.