كان من الضروري أن تسعى جامعة الدول العربية إلى وضع استراتيجية عربية موحدة لتحالف الحضارات ونشر قيم التسامح، رداً على مفهوم "صدام الحضارات" الذي انطلق في الغرب، وتم استغلاله على نحو واسع ضد العرب والمسلمين.
واستراتيجية كتلك أصبحت أكثر إلحاحاً أخيراً، بعد أن تكاثرت في عالمنا العربي التنظيمات المتطرفة التي تستخدم العنف والإرهاب وسيلة، وتعمل على تأجيج الاحتقانات الدينية والطائفية، مطلقة كل أشكال الموبقات الاجتماعية والنفسية لتمزيق النسيج الاجتماعي وضرب أمن بلداننا واستقرارها، والأدهى أنها تقوم بذلك فوق بحور من الدماء، وبرفع شعارات تسيء إلى ديننا أمام العالم.
والأوضاع في منطقتنا وصلت إلى حدود باتت تستدعي رداً شاملاً على كل المستويات لتهديدات هذه التنظيمات المتطرفة، بما في ذلك الرد بحسم على خطابها الفكري الإقصائي والتحريضي ضد الحضارات الأخرى، وصيغة التعايش بين الثقافات والديانات المختلفة، والتي كانت قائمة على مر العصور في منطقتنا، وهذا الرد الذي قد يكون بأهمية أي رد عسكري، يتطلب نشر أفكار التعاطف والعدالة والتسامح والتكافل، وتعزيز التفاهم بين الدول العربية والشعوب الأخرى.
ودولة الإمارات طالما حذرت من مخططات تلك القوى المتعصبة على عالمنا العربي والعالم، وقد سارعت بدورها في التصدي لها، سواء على المستوى المحلي بنشر قانون مكافحة التمييز والكراهية، أو من خلال إقامة المراكز الثقافية والبرامج المتعددة محلياً وفي الخارج، داعمة أي جهد جماعي في هذا الإطار.