الجريمة الكبرى

ت + ت - الحجم الطبيعي

جريمة حرق رضيع فلسطيني، على يد مستوطنين، أثارت ردود فعل واسعة، لكنها فعلياً، ليست جديدة، لأن الاحتلال يقتل ويحرق منذ ستين عاماً، والعالم يتفرج على هذه الجرائم، ويكتفي بالتنديد أو تشكيل اللجان، أو حض كل الأطراف على التهدئة.

برغم أن شكل الجريمة يبدو مختلفاً من حيث اقتحام بيت في نابلس، وإيذاء عائلة آمنة، لم تشارك بأي نشاط، وحرق طفل رضيع، فإن مضامين السلوك الإسرائيلي، واحدة، فالقتل عبر الحرق، أو القتل عبر القصف، أو الملاحقات الأمنية، يؤدي إلى ذات النتيجة، أي ترويع الفلسطينيين، التسبب بأضرار إضافية لهم، فوق ضرر الاحتلال، من سجن الأبرياء، ومصادرة الأرض، وتشريد الملايين.

هو العالم إذ يتصرف بانتقائية، لأن الجريمة الكبرى، كانت في الأساس نشوء الاحتلال وتشريد ملايين الفلسطينيين في العالم، وسرقة أرضهم، وهي الجريمة التي لا تغتفر، وكل الجرائم الأخرى هي فروع للجريمة الأصل.

إن إسرائيل لا تتوقف عن غيها، لأنها تعرف أن هناك في هذا العالم، من لا يهمه أبداً شكل الجريمة أو مضمونها، وهي تعرف دوماً أن ردود الفعل تبدأ كبيرة ثم سرعان ما تصغر تدريجياً، وهي دعوة هنا إلى كل الأطراف ذات الصلة، بما في ذلك السلطة الوطنية ألا تسكت أمام هذه الجريمة وتذهب حتى النهاية في إرسال ملف الجريمة إلى الجنائية الدولية، من أجل تقديم دليل جديد ضد إسرائيل، حتى يقال للعالم إن هذه هي حقيقتها، وبغير ذلك سيعود المستوطنون لارتكاب جرائم جديدة.

طباعة Email