الإعلان عن تحرير أسعار الوقود، اعتباراً من مطلع الشهر المقبل، وتسعير مشتقاته شهرياً، ومراعاة متوسط الأسعار العالمية، قرار استراتيجي، تتخذه الدول حفاظاً على ثرواتها للأجيال المقبلة.

هذا القرار يعني بكل بساطة إدامة الانتعاش الاقتصادي عبر توفير الموارد المالية لذلك، ووقف الهدر في استعمال مشتقات الوقود، ودعم الاقتصاد الوطني، وبرغم أن قرار تحرير الأسعار يعني تغييراً في الأسعار إلا أن هذه الأسعار قد تنخفض في شهور عن شهور أخرى، وليس بالضرورة ستميل للارتفاع، كما أن انخفاض سعر الديزل تحديداً سيؤدي إلى خفض كلفة مدخلات الإنتاج والمواصلات، بما سيؤدي إلى خفض أسعار سلع وخدمات كثيرة.

إن الدول التي تقدم على خطوة مثل هذه تسعى من وراء ذلك عملياً إلى إعادة منح مشتقات الوقود قيمتها الاستراتيجية، في ظل كل الدراسات التي تتحدث عن خريطة الموارد النفطية خلال مئة عام مقبلة، وهذا يعني أن الدول عليها أن تتخذ إجزاءات حكيمة لإدامة هذه الثروات عبر منحها قيمتها، وعدم جعلها متاحة للإسراف أو الهدر.

هذا القرار من جهة أخرى سيخضع لمراقبة على صعيد السوق، من حيث تداعياته على سعر السلع والمنتجات، ولن يتم السماح أبداً بأي انفلات أو تجاوز بذريعة تحرير سعر المشتقات النفطية.

إننا نرى في هذا القرار حماية استراتيجية لثروتنا، ووقف نزيف هذه الثروة، جراء الهدر أحياناً، إضافة إلى أي واردات مالية ستصب لصالح الاقتصاد الإماراتي، فيما سيتم الانتفاع أيضاً من جانب الجميع، في حالات انخفاض الأسعار العالمية.