يقبل العيد، فيفكر الناس في الأوطان وإن نأت وجارت، وفي أهليهم الكرام وإن ضنوا، فالعيد لا يكتمل إلا في رحاب الأوطان وبين الأهل.

مناسبة العيد في جانب من جوانبها هي مناسبة وطنية، وسياسية بما تنطوي عليه من قيم التسامح وبما تذكيه من مشاعر المحبة تجاه الأهل والديار، وهي ممارسة للهوية الثقافية عبر طقوس ممتدة من الصباح الباكر والصلاة الجامعة في الميدان العام بما يشكل مظاهرة دينية طابعها وطني.

كما أن تعميق الصلات الإنسانية والتواشج بين بني الوطن الواحد لا يقل عن أن يكون عملاً بناءً، يحقق اللحمة والإخاء بما يفضي إلى تجديد وتقوية النسيج الاجتماعي للشعب الواحد ويوحد مشاعره ويؤاخي حتى بين المختلفين من أبناء الشعب.

ثقافة العيد ضرورة ينبغي تعميمها على مدار العام، بما تشحذه من معاني الجمال والرضا والسعادة ، بما يعكس مستوى الاستقرار والسلام على الأرض وفي الأنفس.

ثقافة العيد ذخر وطني يستحق التمجيد والمحافظة، فيه تتجسد قيم المساواة والمحبة بين طبقات الشعب، إذ لا تفتح الأبواب للجميع إلا يوم العيد ولا تفتح الصدور والأحضان للجميع إلا فيه، ولا يجتمع الناس جميعهم بمختلف مشاربهم إلا صباح العيد، والرضا والسلام يأخذان بشغاف القلوب.