حتى تتضح التفاصيل الكاملة للاتفاق النووي الإيراني، ومدى التزام إيران بهذا الاتفاق، لابد من الإشارة هنا إلى ما يتعلق بالنوايا الإيرانية في المنطقة، وهي النوايا التي تعد أساس المشكلة، في كل صراعات المنطقة، وهي مربط الفرس في الموقف من إيران.
إن ما تريده المنطقة العربية من إيران فعلياً، أن يكون هناك تغيير جذري في سياساتها، بحيث تكون عامل استقرار في هذه المنطقة، بعيداً عن أي تهديد عسكري أو اقتصادي أو اجتماعي، وبحيث تكون إيران شريكاً في أمن المنطقة ومستقبلها، بدلاً من التورط في صراعات كثيرة في دول عربية، وتغيير هذه السياسات أمر ممكن إذا قررت إيران أن تعيد التموضع بشأن دورها وطموحاتها، خصوصاً، أن لا أحد في هذه المنطقة يريد إشعال أي صراعات أو حروب، بل على العكس، إذ إن الخليج العربي ودوله، وكل الدول العربية الأخرى، تريد أن يحل الأمن والاستقرار عربياً وإقليمياً بعيداً عن أي منافسة أو مكاسرة تؤدي إلى استنزاف حياة أهل المنطقة واقتصاداتها.
إننا نتطلع بكل صراحة إلى أن يعود الاستقرار عنواناً إلى العالم العربي، وأن تعيد الدول الإقليمية بما فيها إيران، حساباتها تجاه ذاتها وتجاه جيرانها، فالعرب عموما يتجنبون أي صراعات ولا يريدون هدر الحياة في هذه المنطقة، وحرق إمكانات منطقتنا في هذه الصراعات والحروب والتدخلات.
إن المراهنة تبقى قائمة على أن يكون تغيير السياسات الإيرانية مرادفاً لأي انفتاح على المجتمع الدولي، وهذا ما ننتظره في العالم العربي.