تفجير جديد في القاهرة، وهذه المرة أمام القنصلية الإيطالية، والهدف مواصلة الإجرام لإيصال رسالة إلى البعثات الدبلوماسية في مصر، أنها مهددة، وأن الأمن المصري غير قادر على حمايتها.

لا يمكن أن تصدق أن إنساناً طبيعياً وسوياً، يقوم بتخريب بلاده بهذه الطريقة، عبر تحويل مدنها إلى مواقع للتفجيرات، ويتم عبر هذه الجرائم ترويع الآمنين، وتدمير الاستقرار في بلاد تحتاج إلى الاستقرار أساساً حتى تنمو، وهي حوادث لا يمكن أن يرتكبها أناس ينتسبون إلى العقل والدين، حقاً، فهذه حوادث يراد عبرها هز بنية المجتمع المصري واستقراره الاقتصادي والأمني.

من الذي يستفيد من كل هذه الحوادث الإجرامية في القاهرة وسيناء ومواقع أخرى، وأي شعار يمكن أن يستفيد من هكذا جرائم، سوى الحقيقة الغائبة، أي جر مصر إلى الخراب، وتدميرها داخلياً على خلفيات متعددة، أمنياً وعسكرياً ودينياً، وبتغذية من الصراعات السياسية والعبث في المنطقة، عبر أدوات محلية، وواجهات، تنفذ دوراً مشبوهاً.

إن مصر إحد ثلاث حاضنات عربية تاريخية، وقد رأينا ما جرى في سوريا والعراق، وها هي حاضنة العرب الثالثة، والأم أيضاً، تتعرض إلى تخريب مدروس، من أجل إلحاقها بالكيانات الذبيحة، والغاية هي تدميرها، باعتبارها قوة إنسانية واقتصادية، لها جذرها التاريخي العميق.

إننا، وإذ نندد بهذه الجرائم، لنحذر بشدة من المستقبل، الذي لا يبدو مطمئناً، لأن الإرهاب يواصل جرائمه، ولا بد للجميع أن يقفوا معاً في وجه هذا الطوفان الأسود في مصر.