معادن الرجال تقاس بمواقفها في الملمات والمنعرجات، والأمير سعود الفيصل آل سعود رجل فذ خاض من المعارك الدبلوماسية ما يشيب له رأس الوليد طوال عقود حتى غدا أميرا للدبلوماسية العربية والاسلامية قبل ان يكون قائداً منصوراً للدبلوماسية السعودية.
لقد كان الرجل عند حسن ظن الأمة برمتها وكم من عقبة كؤود تخطاها فكانت مثار اعجاب وتقدير العالم لحنكته وبراعته وقدراته الكاريزمية، تشهد بذلك سوح الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومقار خارجيات أوروبا وآسيا والأميركتين.
لم يكن الأمير سعود، دبلوماسيا عاديا، يؤدي واجبه حسب الأصول والبروتوكولات المعهودة فحسب، ولم يعرف عنه أنه كان يركن الى غنيمة الإياب بسلام كما قد يكتفي الآخرون ذات عجز وحيرة، ولكنه ظل طوال حياته طلاع ثنايا لا يكل ولا يخشى في الحق لومة لائم. يغضب لغضب الأمة قاطبة ويسعده ما يتحقق لها الاستقرار والسعادة، وهكذا ديدنه ولذلك استحق تحية الشكر والدعاء الصالح في يوم تشييعه الى مثواه الأخير.
ستذكره فلسطين، قضية الأمة المركزية وقد كانت دائما هماً من همومه، فما أقيم محفل من اجلها إلا وكان جوهر صدر ذلك المحفل يضع النقاط فوق الحروف بحجة قوية ورأي سديد دامغ. وستذكره لبنان وما ادراك ما الطائف.
الا هطلت شآبيب الرضوان على مثوى الأمير سعود وشيعته الملائكة الى آخرته، راضياً مرضيا.