خطوة إنشاء مركز معرفي دولي متخصص على أرض الإمارات لمواجهة أفكار «داعش» تكتسب أهمية أبلغ من مجرد دحض دعاوى المتطرفين، حيث تتجاوز ذلك نحو أفق تقديم الإسلام القويم والصراط المستقيم والتبشير به في فضاء العالم كله بدءاً بالدول الكبرى المشاركة في التحالف الدولي ضد التنظيم الهدام.

إنها فرصة دعوية شديدة الفعالية قيضها الله تعالى ضمن بركات هذا الشهر الفضيل لنشر الإسلام السمح وسط من يحرصون اليوم أكثر من أي وقت مضى على معرفة حقائقه المخالفة لمزاعم المتشددين، بما يشكل برنامجاً تاريخياً فريداً من نوعه لتصحيح صورة الإسلام التي طالما تعرضت للتشوية والابتذال.

إن الجديد اللافت في هذا المشروع هو أن جهات دولية غير مسلمة، في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية ممثلة في وزارة خارجيتها، ستكون من بين الأطراف العاملة والناشرة لعقيدة وقيم الإسلام الوسطي الصحيح في سياق شراكتها ضمن مركز ( صواب)، حيث شارك وكيل وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية والشؤون العامة ريتشارد سنتغل في تدشين المركز بأبوظبي أول من أمس.

مصداقية ووثوقية مخرجات (صواب) في مواجهة المتشددين مرهونة بالتزام فتاوى الوسطية التي لا تفرط في عقيدة أو تتنكر لأحكام شرعية راسخة باسم الاعتدال الخاضع لشروط الصراع، فهي فرصة مثالية لا ينبغي أن نفقدها ونفقد معها إسكات أصوات الأدعياء من جهة وإظهار الإسلام الحقيقي لمن لا يعرفه من جهة ثانية.