التوظيفات السياسية لجرائم داعش البشعة، لا تقف عند حدود، وهذه الجرائم تستفيد منها عدة أطراف، لتحقيق مآربها غير الأخلاقية في هذا التوقيت بالذات.

أبرز الذين يريدون أن يستثمروا في ما يعتبرونه مظلومية بعض المكونات العربية المذهبية في المنطقة، باعتبارهم مستهدفين من هذا التنظيم على أساس مذهبي، عواصم إقليمية، ويراد عبر هذا الاستثمار، زيادة قوة عواصم إقليمية باعتبارها الحامية الوحيدة المتاحة لهذه المكونات في دول عربية، وهذا أمر خطير جداً، فلا بديل هنا عن المواطنة، ولا يجوز السماح لأي عاصمة بطرح نفسها باعتبارها ممثلة لمذهب محدد، يتم تفجير مساجده، كما جرى في الكويت يوم الجمعة.

علينا هنا أن نتنبه إلى أن توظيفات ما يسمى مظلومية مذهب محدد، إذ يراد منها هز استقرار دول عربية، عبر انتزاع تمثيل مواطنين على أساس مذهبي، وهذه كارثة بحق، لأننا نكتشف أن داعش هنا تتسبب بمزيد من الخراب في المنطقة، ولا تعرف من تخدم حقاً بهذه العمليات الإجرامية التي ترتكبها، ضد الآمنين الأبرياء؟.

ثم إن داعش تتسبب فعلياً باضطهاد مكون آخر، أي السنة العرب، إذ تستدعي بهذه الطريقة عمليات الانتقام ضدهم، وتتسبب بعمليات كارثية ضد العرب السنة، باعتبارهم المجال المتاح للتعبير عن الثأر.

إنها لعبة التداعيات، فالأوراق اختلطت، ولا ملاذ اليوم للدول العربية، سوى التمسك بمعنى المواطنة الحقة، دون تلوينات عرقية أو مذهبية أو دينية.