اتسم شهر رمضان تاريخياً بالتسامح، وفي محطات تاريخية كثيرة، كان القتال فيه يتوقف، إجلالاً لحرمته، وحقناً للدماء.

بتنا نشهد منذ سنوات، تحطيماً لهذه الحرمة، والمتأمل للحروب الدموية داخل الدول العربية على أساس ديني أو مذهبي أو فصائلي، يدرك بكل بساطة أن العقل غاب، وأن الشعوب تدفع الثمن من دمها وحياتها واستقرارها واقتصادها وبناها الاجتماعية، وها نحن نشهد أبشع الجرائم في رمضان، دون أي إحساس بحرمة الشهر الفضيل، سواء على يد الأنظمة أو يد التنظيمات الإرهابية، إذ تتعدد العناوين والنتيجة واحدة.

حرمة القتال بين أبناء منطقة واحدة، ليست مرتبطة برمضان وحسب، لكنها قائمة طوال العام، لكننا نستذكر هنا، سمات الشهر، من رحمة ومغفرة وتسامح، فلا نرى مقابل هذه السمات إلا إمعاناً في القتل، من الأنظمة الهمجية، والفصائل التي تدعي شرعيات دينية، ومن كل أولئك الذين يرفعون عناوين مختلفة، فتسيل الدماء في رمضان، وغير رمضان، ويتم تغييب الضمير الذي كان يمنع من التورط في هكذا جرائم في تواقيت معينة، بعد أن باتت طوال العام، لا تفرق بين شهر وآخر، ولا بين طفل وكبير، ولا بين ما يجوز وما لا يجوز في هذا الزمن الصعب حقاً.

إننا نكرر الدعوة لحقن دماء شعوب المنطقة، والتطلع إلى المستقبل، والبحث عن تسويات لهذه الأزمات التي يتم تصنيعها، وباتت تؤدي إلى بث الكراهية والأحقاد والاختلافات، في منطقة اتسمت تاريخياً بوحدتها الاجتماعية، وها هي اليوم تتشظى وتنشطر، على أسس دينية ومذهبية وقبلية