وصل الحال في العالم العربي الى درجة صعبة وكبيرة من الخلافات، ولم تعد أغلب المؤسسات العربية قادرة على المساهمة بحل الخلافات العربية، على مستوى الأنظمة والشعوب، في ظل انقسامات سياسية وحزبية واجتماعية، لم نر مثلها طوال عقود.
اللافت للانتباه أن جميع الأزمات والصراعات العربية، يتم حلها باللجوء إلى حاضنة دولية تتمثل بمدينة جنيف التي اكتسبت شهرتها السياسية من كونها مكاناً محايداً، فالفرقاء في الأزمة السورية يلتقون مع المجتمع الدولي في جنيف، وأجنحة الصراع الليبي يلتقون في جنيف، وأطراف الصراع اليمني يلتقون أيضاً في جنيف، والقصة باتت تتجاوز تعميد وإشهار جنيف كمنطقة وسطى ومحايدة يلتقي فيها العرب في ظل خلافاتهم الداخلية، بقدر كونها تعبر عن إفلاس عربي، عن تقديم أماكن ومدن ومؤسسات قادرة على إدارة الصراعات للوصول إلى تسويات وحلول تحقن دماء أبناء شعوب هذه المنطقة، وتجد مسرباً مقنعاً لحل هذه الخلافات بعيداً عن السفر والارتحال إلى مدينة أوروبية تشكل استضافتها لهكذا اجتماعات إدانة للعالم العربي، قبل أن تكون دلالة على حياديتها وسلميتها وقبولها من كل الفرقاء.
علينا أن نلاحظ أن كل أزمة عربية يتم طرح الحلول لها، يتم اللجوء إلى جنيف، والتي وإن كانت تمثل عنواناً دولياً كبيراً في قضايا عديدة من حقوق الإنسان إلى الحياد، إلا أنها تعبر أيضاً عن إفلاس المؤسسة العربية عموماً وغياب قدرتها على حل الخلافات، ويتجلى ذلك بأبسط المعايير، المكان، قبل المضمون أيضاً.