تمديد مباحثات جنيف بشأن اليمن حتى اليوم، بعيد ساعات قليلة من مهلة الثماني وأربعين ساعة التي أعلنها وفد الحكومة الشرعية، كي يلتحق وفد مليشيات الحوثي وصالح بالمباحثات، يعكس مدى مراوغة ومماطلة الانقلابيين، وعدم رغبتهم في التوصل إلى حل حقيقي وجذري للأزمة.
صبر جميع الأطراف الممتد على الحوثيين، والجهود السياسية الحثيثة المتواصلة، اصطدمت بعقبة جديدة مفتعلة، وهي ربط وفد الانقلابيين أية هدنة إنسانية بوقف إطلاق للنار، يقتصر على الغارات الجوية، من دون أي حديث عن وقف القتال على الأرض، وهو اقتراح رفضه وفد الحكومة الشرعية، مؤكداً تمسكه بهدنة شاملة، تنفيذاً لقرارات الشرعية الدولية، بما يمهد لعملية سياسية شاملة، وبدء حوار يضم جميع الأطراف اليمنية.
أفعال الانقلابيين على الأرض وفي المفاوضات، وتصريحاتهم المتناثرة هنا وهناك، لا تنم عن حسن نية لديهم، أو رغبة حقيقية في الحل، بل إنها تعكس توجهاً لاستغلال الجلسات لكسب مزيد من الوقت، بهدف التصعيد، يدفع فاتورته المواطن اليمني، الذي يعيش وضعاً إنسانياً كارثياً، بعد معارك أسفرت منذ مايو الماضي عن مقتل أكثر من 2600 شخص.
بيد أن الأمل لا يزال معلقاً على تلك المفاوضات، التي لم يغلق أي من الوفدين الباب أمامها بعد، والتي يبذل الوفد الحكومي كل ما في وسعه لتحريك مياهها الراكدة، وتحقيق تقدم فيها، ولكن ليس على حساب الشعب اليمني.