لم تمر مرحلة على إسرائيل كالمرحلة الحالية من حيث شعورها بالطمأنينة والراحة بشأن ما سمي بـ«الربيع العربي»، حيث تدور الحروب والصراعات على مرمى حجر منها، وهي مطمئنة أن شرر هذا الاقتتال قابل لأن يطول أي دولة لكنه أبداً لن يطولها.
لذلك أطل علينا وزير الحرب الإسرائيلي موشيه يعالون ليطمئن الإسرائيليين أن «قضية فلسطين لم تعد قضية العرب المركزية»، فهو يعلم أن الصراع الطائفي المذهبي هو المحرك الأساسي للمنطقة وما سواه على الهامش.
فبعد أن وحدت القضية الفلسطينية الأمتين العربية والإسلامية على مدى العقود السبعة الماضية، باتت اليوم في ذيل الاهتمامات، لذلك كان حقاً على يعالون أن يقول كلامه هذا لأنه يعلم أن ذلك هو الواقع.
مع هذه الحرب الضروس التي تأكل الأخضر واليابس في وطننا العربي الكبير آن للجميع أن يقف وقفة تأمل وتفكر في تبعات هذا الاقتتال وإلى أين سيوصل من استنزاف للشعوب وتدمير للدول وهدم هياكلها ونشر للتطرّف والإرهاب والفكر الضال.
لذا فإن على القادة والحكماء والمسؤولين وقادة الرأي أن يتكاتفوا ويوحدوا كلمتهم لوقف شلال الدم النازف في كل مكان تحت ستار الدين، كي تستعيد الأمة مجدها ولكي نحفظ أجيالها القادمة من هذا الإرهاب الأعمى الذي ينتشر كالنار في الهشيم، ولتعود البوصلة تعمل من جديد وتشير إلى إسرائيل.