فيما تكثف قوات التحالف العربي جهودها لاستمرار حماية المدنيين ومكافحة الإرهاب في اليمن، والتصدي للتحركات والعمليات العسكرية التي تنفذها الميليشيات الحوثية ومن تحالف معها، فضلاً عن تكثيف المساعدات الإغاثية للشعب اليمني، تبقى العملية السياسية تتأرجح بين إصرار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي المشروع على الالتزام بالقرارات الدولية ووقف عمليات المتمردين الإرهابية، وبين مراوغة الحوثيين ومحاولاتهم الالتفاف على الحل السياسي والمبادرات العربية والدولية.

محادثات جنيف المرتقبة الأحد المقبل، بين الحكومة اليمنية والمتمردين، والتي تهدف إلى إرساء وقف إطلاق النار وانسحاب الميلشيات من مناطق استولوا عليها منذ انتهاء الصيف الماضي، محط أنظار أوساط عدة باعتبارها ركيزة للحل في البلاد، ولكنها تبقى رهينة التزام الحوثيين بها وعدم تدخل أطراف خارجية فيها، لاسيما مع تأكيد الرئيس اليمني أنها تهدف حصراً لتنفيذ القرار 2216 وليس للمصالحة، وهو قرار ينص على انسحاب المتمردين الحوثيين، ما سيكشف مدى التزامهم بالحل السياسي أو محاولاتهم الفاشلة للتلاعب بتلك المبادرة ربما لكسب مزيد من الوقت أو لاستعطاف جهات خارجية أخرى.

ويبقى القلق من استخدام الانقلابيين المحادثات كمنصة لخطاب سياسي وليس لإنهاء أزمة الشعب اليمني كما هو مرجو من المحادثات، ما يحتم على رعاة المشاورات المرتقبة عدم إفساح المجال لتنفيذ أجندات كهذه، ووضع معاناة اليمنيين نصب أعينهم، أملاً في إيجاد حل جذري وسريع للأزمة.