ما يقرب من نصف قرن مضى على ذكرى الهزيمة العربية في الخامس من يونيو عام 1967، وعلى ما يبدو أنه حق ما يقال من أن دروس الهزيمة عادة ما تكون أقوى تأثيراً من دروس النصر، فعلى الرغم من الخلافات التي كانت قائمة بين أنظمة الحكم العربية قبل حرب يونيو، خاصة بين مصر عبد الناصر وأنظمة عربية خليجية وغيرها..
إلا أن أحداً من هذه الأنظمة لم يشمت ولم يفرح بهزيمة مصر، بل على العكس، استشعر العرب آنذاك الخطر عليهم جميعاً بهزيمة مصر وهبوا لمساعدتها في إعادة إعمار مدنها وبناء الجيش والاستعداد لمعركة النصر، والمواقف عديدة هنا، من إمارات الراحل الخالد زايد بن سلطان آل نهيان- طيب الله ثراه، الذي قال آنذاك «إن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي» وقدم كل العون لمعركة النصر، إلى باقي دول الخليج والأمة العربية التي وقفت شعوبا وأنظمة خلف الجيوش العربية من أجل النصر على الأعداء.
ولا يفوتنا هنا الإشارة إلى الموقف المتردي والخائن لجماعة الإخوان الإرهابية الذين هللوا فرحاً بهزيمة العرب وانتصار إسرائيل آنذاك.
الآن تأتي ذكرى النكسة وكأن العرب يستعيدون قراءة درس 1967، وذلك في مواجهة جماعات الإرهاب والتطرف من الإخوان وداعش والحوثيين وغيرهم، ويأتي التلاحم بين مصر والإمارات والمملكة السعودية ودول عربية أخرى سياسياً وعسكرياً ليؤكد أنه مهما حاول الأعداء التفرقة بين العرب فإن المصير الواحد دائماً يجمعهم، خاصة في وقت المحن والأزمات والنكسات.