ما تراجع تنظيم داعش في مكان إلا وتمدد في مكان آخر، ففي الوقت الذي تجرّد ضده حملة دحر واسعة في محافظة الأنبار بالعراق يحقق تقدماً في سوريا وليبيا معاً، وفي الأثناء يتطاول ليضرب أمن المملكة العربية السعودية، وكأنما هي لعبة تدار من مكان ما، وإلا فكيف لأطنان القنابل والقواصف التي تهطل عليه لا تزيده إلا تمادياً في الغي كل مرة؟
الأمر بات بالفعل مزعجاً ويتطلب رؤية جديدة كلياً، خاصة والمعلومات تتواتر لتؤكد تزايد عديد المنضمين إلى هذا التنظيم الإرهابي بنسبة بلغت 70% عمّا كان عليه قبل الحرب الدولية ضده!
إن طلب دولة الإمارات من الحلفاء تعديل وتعزيز استراتيجية التصدي للتنظيم بما يستصحب البعد الفكري والثقافي، أمر بات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وفي هذا السياق فإنه لا بدّ أن يشمل مشروع المواجهة الجديد إعادة فحص وتشخيص الظاهرة بصورة أكثر دقة وموضوعية، بعيداً عن الأماني والاختزالات.
فهل الفكر الديني الأصولي هو ما يجتذب الشباب ويدفعهم إلى الموت، أم عشق المغامرة وثقافة السوبرمان أساساً، ثم الأفكار الدينية ثانياً؟
لماذا يستهوي تنظيم بهذه البشاعة والتطرف قلوب شباب مولعين بأنماط الحياة الغربية؟! نقول ذلك لأن شعبية التنظيم تتركز فيمن ليسوا متدينين في الأصل، بل من كانوا يعيشون حياتهم وفق شروط الحياة الغربية، ولم يأتوا من الكهوف، فهل هؤلاء قد اكتشفوا فيه إثارة في ظل ثقافتهم المكتسبة من ألعاب وأفلام التحدي والسوبرمان؟!