المؤشرات تؤكد شيوع ظاهرة الفساد داخل دهاليز المنظمات الدولية في الآونة الأخيرة، خاصة تلك التي تزعم النزاهة وتدافع عن حقوق الإنسان وعن الشفافية والاحتكام الى القانون وفق مبدأ تكافؤ الفرص.
فمنذ بداية هذا العام بدأت الظاهرة تتكشف، بعد أن جرى التستر عليها لفترة غير معلومة. ففي يناير الماضي كشف موظف في الاتحاد الدولي للنقابات العمالية عن حجم الفساد داخل المنظمة التي ظلت تدعي الدفاع عن حقوق العمال في كل أنحاء العالم وتتخذ من الهجوم على دول الخليج بسبب ما تزعمه من أوضاع للعمال فيها سبباً للنيل منها، رغم ما أتاحته دون غيرها من فرص عمل وأجور مجزية غيَّرت حياة كثير من الأسر الفقيرة والمتوسطة وغذت ميزانيات كثير من الدول حول العالم. التقارير أثبتت شيوع المحسوبيات والتلاعب بالقانون في مقر الاتحاد.
وبالأمس حملت وسائل الإعلام معلومات عن إلقاء الشرطة السويسرية القبض على ستة من مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بسبب تهم بالفساد، حسب ما أفاد به مسؤولون. واحتجز المشتبه بهم ومن بينهم نائب رئيس الفيفا، انتظاراً لترحيلهم إلى الولايات المتحدة. وتشمل التهم غسيل أموال، والابتزاز، والاحتيال.
والحال، فإنه لابد من التنبّه، واتخاذ ما يلزم من جانب المجتمع الدولي تجاه هذه الظاهرة الخطيرة المتنامية، منعاً لشيوعها وتعميمها على جميع المنظمات الدولية، التي هي في مقام الاسوة الحسنة لتأسيس عالم أفضل، تسوده الشفافية والعدل والمساوة.