قد يصح القول إن التقرير السنوي المشترك، الذي تعتزم وكالات الأمم المتحدة الثلاث المختصة بالغذاء، إصداره في السابع والعشرين من مايو الحالي، حول حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم، يتناول القضية الأهم للبشرية، ويلامس الحاجة الأولى لأي إنسان، في ظل المستوى الرهيب الذي وصلته العلاقات البشرية من تناحر، كلها تمس لقمة عيش الناس.

ووفقاً للمعلن، سيتضمن التقرير التقديرات المحدّثة لأعداد ونسب الجياع في العالم عام 2015، ويورد تحليلاً للأسباب الكامنة وراء نجاح بعض برامج مكافحة الجوع.

وسنرى إن كان التقرير سيتحدث عن الأسباب الكامنة وراء فشل البرامج الأخرى المعدة لمكافحة الجوع والفقر، إذ إنه من المفيد إلقاء الضوء على الأشياء الناجحة لتكريسها والاستفادة من كوامن نجاحها، لكن المفيد أكثر، أن يلقى الضوء على أسباب الفشل للاستفادة منها، ومعالجة كوامن الخلل والضعف.

الموضوع يتعلّق بالأمن الغذائي، لكن هذا الجانب ليس مفصولاً عن جوانب الأمن الأخرى، بل هو نتاج لها، ولنا في نتائج الحروب المزمنة ببعض مناطق أفريقيا، وحروب أميركا اللاتينية في عهود الحكومات العسكرية، مثال واضح على ارتباط الأمن الغذائي بسواه من أوجه الأمن وأشكاله. ولا يمكننا أن نغفل الميزانيات الضخمة التي تذهب إلى مصانع إنتاج السلاح وصناعة الحروب والإرهاب، إذ إن جزءاً من هذه الميزانيات، يكفي لمعالجة مشاكل الفقر والجوع في كل كوكب الأرض.