اقتحام المستوطنين الصهاينة للمسجد الأقصى بات حدثاً يومياً، بل ويسقط طبيعياً على آذان العالم بمن فيه أمتا العرب والمسلمين. لكنّ اقتحام هؤلاء السوائب للحرم القدسي في ذكرى الإسراء والمعراج أخذ طابعاً أكثر شراسة وكثافة واستفزازاً واستهتاراً بالمناسبة وكل ما تمثّله لمليار ونصف المليار مسلم.
الغريب أن بعض وسائل الإعلام قالت في توصيفاتها إن قوات الاحتلال الإسرائيلي المتواجدة في المكان لم تمنع المستوطنين من اقتحام المكان المقدس للمسلمين وأداء طقوس وشعائر تلمودية أمام إحدى بواباته الرئيسية، وكأن الحديث يدور عن جهتين وليس عن جهة واحدة وتوزيع أدوار، بل إن قوات الاحتلال من الشرطة ومن يسمون حرس الحدود يتواجدون هناك وفي كل مكان في القدس، من أجل حماية المستوطنين والجماعات الإرهابية التهويدية التي لا تتوزع بين مقتحمين للمقدسات ومستولين على منازل المقدسيين.
في ذكرى ليلة الإسراء والمعراج، تلك الليلة التي تعطّرت فيها القدس بعطر نبي الأمة صلوات الله وسلامه عليه، تصمت الأمة ويعلو صوت المستوطنين اليهود بالغناء والرقص والصخب في أزقّة وحواري القدس القديمة إذ إنهم يعتبرون هذا اليوم «يوم القدس» الذي ضمت فيه إسرائيل رسمياً الشطر الشرقي من المدينة المحتلة. وها هم المستوطنون يواصلون الحشد ويخططون لصخب عارم ومسيرات تهويدية استفزازية في كل القدس. المقدسيون المرابطون في المدينة لا يستكينون، بل يصرخون ويقاومون ويرفعون الصوت تحت حراب الاحتلال. لكن أين صوت مليار ونصف مليار مسلم وعربي؟